تتعرض صناعة الألمنيوم الأولية العالمية لضغوط مستمرة بسبب الاتهامات الموجهة إليها بالتلوث البيئي وانبعاثات الكربون. ففي كل مرحلة من مراحل إنتاج الألمنيوم، بدءًا من التعدين المكشوف للبوكسيت، مرورًا بعملية تكرير الألومينا وفقًا لطريقة باير التي تعتمد على الترشيح بالصودا الكاوية، وصولًا إلى عملية صهر الألمنيوم بالكهربوليز باستخدام الملح المصهور بالفلورايد؛ هناك عدد كبير من المشكلات المتعلقة بتدهور البيئة. ومع ذلك، فإن صناعة الألمنيوم العالمية تبذل منذ فترة طويلة جهودًا جادة لتحسين وضعها في هذا الصدد.
الآثار البيئية لتكرير الألومينا
تبدأ إحدى المشكلات الرئيسية للتلوث الناجم عن صناعة الألومنيوم بعملية باير لتكرير الألومينا من البوكسيت لإنتاج الألومينا. ويُطلق على النفايات اللزجة غير القابلة للذوبان الناتجة عن عملية باير اسم «الطين الأحمر». وهي عبارة عن خليط من المركبات غير الألومينية الموجودة أصلاً في المعدن الأصلي، وهو البوكسيت، والمركبات التي تتشكل أو تُضاف خلال عملية باير الدورة. ويتم التخلص منه على شكل ملاط يحتوي على تركيز صلب يتراوح بين 25 و55 % (محتوى مائي عالي الكاوية)، ودرجة حموضة تتراوح بين 13 وقوة أيونية عالية. يحتوي الطين الأحمر أيضًا على مواد كيميائية غير قابلة للذوبان مثل السيليكا والألومينا والحديد والكالسيوم وأكاسيد التيتانيوم، بالإضافة إلى العديد من المركبات الثانوية ومركبات العناصر الأرضية النادرة الأخرى.
لا يزال التخلص من الطين الأحمر يمثل مصدر قلق بيئي في جميع أنحاء البلدان المنتجة للألومينا والألومنيوم. وبإضافة بقايا العمليات الأخرى (الصودا الكاوية والجير وما إلى ذلك) والشوائب، تبلغ كمية الطين الأحمر التي يتم توليدها باستمرار حوالي 2-2.5 طن لكل طن من الألومينا، وتبلغ ضعف هذه الكمية لكل طن من معدن الألومنيوم المنتج. وبالتالي، فإن مصفاة الألومينا التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 3 ملايين طن سنويًا ستنتج ما بين 6 و7 ملايين طن من الطين الأحمر سنويًا، وستنتج على مدار عمرها الافتراضي المتوسط البالغ 50 عامًا حوالي 300 إلى 350 مليون طن من هذه المادة الضارة بالبيئة.
تتمثل الطريقة الأكثر شيوعًا للتخلص من الطين الأحمر في تصريفه في برك اصطناعية كبيرة وآمنة داخل الأراضي، وهو ما يُعرف بنظام التخلص ذي الدورة المغلقة. وإذا تم التخلص من الطين الأحمر بمحتواه العالي من القلوية كما هو، على اليابسة، أو إذا فاضت مياه الترشيح منه من برك التخلص بسبب التسرب أو الانهيارات الأرضية على ضفافها، أو بسبب الأمطار الاستوائية الغزيرة، فقد يتسبب ذلك في أضرار جسيمة للمسطحات المائية والمراعي والنباتات.
يمكن التقليل من حدة هذه المشكلة عن طريق غسل وتصفية الطين الأحمر بشكل متكرر، وتبخير السائل، وإعادة الملاط المكثف إلى البركة نفسها بعد استخدام طبقات طينية يصل سمكها إلى 300-400 ملم في القاع، وقد اعتمدت معظم مصافي الألومينا الحديثة هذه العملية. ومع ذلك، تظل برك الطين الأحمر تشكل تهديدًا خلال موسم الأمطار الموسمية الغزيرة، حيث يمكن أن يفيض الطين ويلحق الضرر بالمناطق المجاورة بالمواد السامة.
ومن المشكلات الرئيسية والمقيدة الأخرى في عملية تكرير الألومينا مسألة توفر الأراضي اللازمة لبناء محطات كبيرة للتخلص من الطين الأحمر. وتشير ‘قاعدة عامة’ قديمة إلى أنه عند تشغيل مصنع بطاقة إنتاجية تبلغ مليون طن سنويًا لمدة 5 سنوات، يتم فقدان كيلومتر مربع واحد من الأراضي إلى الأبد. وربما تم احتواء هذه المشكلة إلى حد ما باستخدام نظام التخلص من الملاط المكثف في المصانع الحديثة، لكنها لا تزال تشكل مشكلة خطيرة عند تصميم مصانع الألومينا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية ومصافي الألومينا الداخلية.
أظهرت الدراسات الحديثة أن محتوى الصودا الكاوية في الطين الأحمر يتفاعل مع الطين على مدى عقود، مما يؤدي في النهاية إلى تكوّن الزيوليت من خلال آلية تفاعل معقدة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير سدود برك الطين الأحمر المهجورة والنظام المائي المحيط بها. وقد أثار هذا قلقًا بالغًا بالنسبة لمصانع تكرير الألومينا القديمة التي توجد بها برك الطين الأحمر المهجورة منذ أكثر من 50 عامًا.
وهناك طريقة أخرى للتخلص من الطين الأحمر تتمثل في «التخلص المباشر في البحر»، حيث تعمل مياه البحر على تخفيف وتحييد القلوية في الطين الأحمر، كما أن أكسيد الحديد الذي يتم إطلاقه في مياه البحر يساعد الكائنات البحرية — مثل الطحالب والشعاب المرجانية وغيرها من الكائنات الزاحفة — على النمو بمعدل أسرع. تواصل العديد من مصافي الألومينا الساحلية في العالم استخدام هذا النوع من أنظمة التخلص من الطين الأحمر على الرغم من الاحتجاجات التي يثيرها دعاة حماية البيئة من حين لآخر. ومن المثير للاهتمام أن أكبر المؤيدين لهذا النوع من أنظمة التخلص هم الصيادون في المنطقة.
الحل الثالث والمحسّن هو «طريقة التخلص الجاف»، حيث يخضع الملاط الرطب لعدة مراحل من الترشيح ويتم فصل الماء عنه. وبعد ذلك، يتم التخلص من الطين الجاف على شكل أهرامات أو إلقاؤه بجانب البركة. ويُغطى الطين الجاف بطبقة من التربة القطنية ويتطلب رشه بالماء بانتظام لمنع الغبار المعدني من تلويث الهواء والماشية والمحاصيل المحيطة.
كما تُبذل محاولات لاستخدام الطين الأحمر بكميات كبيرة في إنتاج الأسمنت الفريتي، وكذلك لاستخراج الحديد، وهو ما يُتوقع أن يسهم في الاستفادة من هذه النفايات بطريقة أكثر إنتاجية.
وبالتالي، فإن الخطر المحتمل الذي يشكله الطين الأحمر على صحة الإنسان والبيئة محدود. ويُعتبر الطين الأحمر سامًا في المقام الأول بسبب ارتفاع نسبة القلوية فيه ووجود المعادن الثقيلة فيه.









